التخصصات الدراسية

دراسة الهندسة الطبية في جامعات ماليزيا

رغم أهميته للدول والمجتمعات، إلا أن تخصص الهندسة الطبية الحيوية، ليس منتشرًا بقوة بين الطلاب الجامعيين، وربما يعود ذلك إلى أنه مجال حديث إلى حد ما، وغير موجود في معظم الجامعات خاصة في الوطن العربي، أو لأنه مجال صعب في دراسته على عكس أقسام العلوم الهندسية الأخرى، أو ربما لأن البعض يحتار في تبعية هذا التخصص هل إلى كليات الطب أم الهندسة؟!.. وهو ما يجعل البعض يعزف عن الالتحاق به، إما جهلًا بوجوده، أو هربًا من صعوبته، أو من باب الحيرة!!

دراسة الهندسة الطبية في ماليزيا

ما هي الهندسة الطبية الحيوية ؟

والهندسة الطبية الحيوية، لمن لا يعرفها، هي تطبيق المفاهيم الهندسية، فيما يخدم المُتطلبات الحيوية الطبية، أي أننا نستخدم الخبرات الهندسية في رفع مستوى كفاءة المجال الطبي والبيولوجي، وبشكل أبسط هو أن يدرس الطالب الهندسة من باب خدمة الطب والمرضى، ولذلك فإن هذا التخصص، رغم عدم انتشاره حتى الآن، يعد من أهم التخصصات الهندسية والطبية معًا، والمسئولة عن تشخيص الأمراض المختلفة، وطرق العلاج المُختلفة فى جميع القطاعات الطبية.

أهمية دراسة الهندسة الطبية الحيوية بجامعات ماليزيا

وكما قلنا فإن مجال الهندسة الطبية الحيوية، ليس جديدًا، ولا قديمًا، إذ تم إدخاله إلى كليات الهندسة خلال نهايات القرن الماضي فقط، وتعد الجامعات التي توفره لطلابها بشكل جيد محدودة في العالم، ويأتي في مقدمتها بالطبع الجامعات الماليزية، والتي تمنح طلابها برامج دراسية في مجال الهندسة الطبية الحيوية معتمدة من جميع دول العالم، وتتضمن أحدث ما تم التوصل إليه من أبحاث ودراسات أكاديمية ومعملية في هذا المجال.

مواصفات طالب الهندسة الطبية الحيوية

ورغم أن المجال قد يستهوي البعض إلا أنه في الحقيقة يحتاج إلى طالب خاص من أجل دراسته، فهو يختلف عن الأقسام الأخرى في العلوم الهندسية إذ أنه يتطلب مواصفات خاصة في دارسه، في مقدمتها أن يكون لديه القدرة على الابتكار، فالمحاضرات النظرية والتدريبات العملية وحدها، ليست كافية من أجل أن تحقق ذاتك في مجال الهندسة الطبية الحيوية، بل يجب أن تكون قادر على أن تطور من ذاتك أولًا، وأن تبتكر شيئا جديدًا في هذا المجال، وهو ما تتميز به الجامعات الماليزية عن غيرها، أنها تنمي لديك “مَلَكة” الابتكار، حتى تصبح مطلوبًا في سوق العمل بعد تخرجك منها، وهو ما سنرصده بالتفصيل في الأسطر التالية:

أهم جامعات دراسة الهندسة الطبية الحيوية بماليزيا

جامعة بوترا (Putra (UPM :

منذ نشأتها في عام 1931 ككلية للزراعة، وجامعة بوترا تسعى بشكل جاد إلى أن تقوم بتحسين خدمات البحث العلمي والتطوير، سواء بالنسبة لطلابها في مراحل التعليم الجامعي وما بعد الجامعي (الدراسات العليا) أو بالنسبة للباحثين من شتى بقاع العالم، وعلى الرغم من أن الجامعة كانت في الأصل كلية للزراعة فقط، إلا أنها نجحت في سنوات عمرها، التي تبلغ 85 عامًا تقريبًا، في التحول إلى واحدة من أكبر الجامعات العلمية في ماليزيا وآسيا، إن لم يكن في العالم كله، ويؤكد ذلك حصادها المركز 54 عالميًا في مجال دراسات الزراعة (وفقًا لتقرير “يو إس نيوز آند وورلد ريبورت”)، وكذلك حصولها على عدد كبير من الجوائز الأكاديمية والعلمية على الصعيدين المحلي والدولي.

كما أن جامعة بوترا قد قدمت لقطاع البحث العلمي، 516 براءة اختراع بحثية، ويمكنها أن تقدم المزيد، ولكن هذا هو الحد الأقصى المسموج به لبراءات الاختراع لجامعة واحدة في ماليزيا، وهو ما يؤهل تلك الجامعة لأن تكون وجهتك الرئيسية، في حالة رغبتك في دراستك تخصص الهندسة الطبية الحيوية، فسوف تحظي بالحصول على برنامج متميز في هذا المجال، يجمع ما بين الدراسة النظرية والتدريب العملي وتنمية مهاراتك ومواهبك العلمية والهندسية، فضلًا عن أن شهادتك معترف بها في العالم كله، وستحصل عليها بتكلفة أقل من جامعات أخرى مناظرة لها، سواء داخل ماليزيا أو خارجها.

جامعة ماليزيا للتكنولوجيا (UTM):

يعتبر البعض أنها ليست مجرد جامعة، بل مركز أبحاث دولي أو أكاديمية بحثية عالمية – على أعلى مستوى – في مجال التكنولوجيا، ولديهم حق بالفعل، فمنذ نشأتها في عام 1904 كمدرسة فنية تكنولوجية، وهي تركز على مجال التكنولوجيا وما يطرأ عليه من تغييرات متسارعة، ومع تحولها في عام 1975 إلى جامعة متكاملة، والشغف العلمي بالتكنولوجيا لم يتوقف، بل ازداد مع تسارع وتيرة التطور في القطاع التكنولوجي، حتى أنها قامت بتوقيع 11 شراكة بحثية (RA) مع جهات محلية ودولية متخصصة في مجال التكنولوجيا، بالإضافة إلى 28 مركزًا من مراكز التميز (CoE).

وبالإضافة إلى ذلك، فإن جامعة (UTM) تتعاون في مجال تبادل الخبرات والأبحاث، مع عدد من الجامعات الدولية ذات السمعة المرموقة، مثل جامعة هارفارد، وجامعة أكسفورد، وأيضًا جامعة كامبريدج، وجامعة إمبريال كوليدج لندن، بالإضافة إلى جامعة طوكيو، وجامعة ميجي، وكذلك معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وغيرها من المعاهد والجامعات المتميزة في مجال التكنولوجيا عمومًا والهندسة الطبية الحيوية بشكل خاص، وهو ما يجعلك بدون نقاش، تعتبر أن جامعة ماليزيا للتكنولوجيا هي واحدة من أهم منارات العلم في القطاع الهندسي ككل، وبالطبع في تخصص الهندسة الطبية الحيوية، ولو كنت سعيد الحظ في الإلتحاق بها، فسوف تنال مزيج من الدراسة النظرية والتدريبات العملية، وقد تكون أكثر حظًا فتلتحق بإحدى دورات تبادل الخبرة وتدرس جزءًا من برنامجك في إحدى الجامعات الدولية المتعاونة مع جامعة (UTM).

جامعة مالايا Malaya:

واحدة من أكثر الجامعات تميزًا في مجال الاكتشافات الطبية والعلمية على الصعيدين المحلي والدولي، وذلك على الرغم من حداثة عمرها قياسًا بجامعات أخرى في ماليزيا، فقد تم إنشائها في عام 1957، إلا أنها خلال تلك السنوات نجحت في عقد شراكات علمية مع أكثر من 700 مؤسسة دولية، كما أنها حصدت العديد من الجوائز العلمية في ماليزيا وخارجها، بالإضافة إلى أن أكثر من 10 آلاف طالب من جميع أنحاء العالم قد أنهوا دراستهم الجامعية في كلياتها المختلفة، من بينهم عدد غير قليل من الشخصيات المشهورة والقيادية في مختلف المجالات.

ولعل أكثر ما يميز جامعة مالايا عن غيرها في مجال الهندسة الطبية الحيوية، هو أنها تقدم لطلابها دورات تدريبية وورش عمل “مجانية” تماثل تلك التي تقدمها الجامعات الأخرى بمقابل مالي، كما أنها تتيح لك الدراسة في إطار خطط تعاون دولية تجريها مع أكثر من مؤسسة وأكاديمية حول العالم، وبالتالي فمن الممكن أن تدرس في برنامج آسيوي أو أوروبي أو بالتعاون مع الحكومة البريطانية ضمن منحة دراسية، أو تحظى بمنحة داخلية في الحرم الجامعي أو خارجية في أية دولة أخرى ضمن برامج التبادل العلمي والبحثي المختلفة والمتنوعة التي تقدمها تلك الجامعة لطلابها، ويتم تجديدها وتطويرها بشكل مستمر.

جامعة تنكو عبد الرحمن (UTAR):

تم تصنيفها من بين أفضل 300 جامعة في العالم، كما أن عدد خريجيها وصل إلى 40 ألف طالب رغم أن عمرها لا يتجاوز 15 عامًا فقد تم تأسيسها في عام 2002، ولكن ذلك يعود إلى أنها – كما يقولون – بدأت من حيث انتهى الآخرون، كما أنها تفخر بأن غالبية طلابها يحصلون على فرصة عمل متميزة بعد 6 أشهر فقط من تخرجهم، وذلك لأنها تجبرهم على الالتحاق بدورة تأهيلية لمدة 3 أشهر تحدد من خلالها مدى قابليتهم للالتحاق بالبنامج الدراسي الذي اختاروه، ولا يتم قبول أي طالب في كليات تلك الجامعة إلا اجتاز فعليا تلك الدورة بنجاح.

أكثر من 25 جامعة تدرس الهندسة الطبية الحيوية في ماليزيا

بالتأكيد أن الجامعات السابقة ليست هي الوحيدة التي تقدم برامج في مجال الهندسة الطبية الحيوية للطلاب الماليزيين والوافدين، ولكن هناك أكثر من 25 جامعة توفر تلك البرامج لطلابها، إلا أن الجامعات الأربع السابقة والتي تحدثنا عنها بشيء من التفصيل، هي الأكثر تميزًا في هذا التخصص الدقيق والمتميز، ويمكننا أن نذكر جامعات أخرى لا تقل عنها كثيرًا في جودة برامج الهندسة الطبية الحيوية التي تقدمها، وهي أيضًا ليست الوحيدة بل يوجد غيرها الكثير، وهذه الجامعات هي: